فصل: تفسير الآيات (109- 112):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: التسهيل لعلوم التنزيل



.تفسير الآية رقم (94):

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (94)}
{فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ} أي لإبطال ثواب عمله {وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} أي نكتب عمله في صحيفته.

.تفسير الآية رقم (95):

{وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (95)}
{وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} قرئ حِرْم بكسر الحاء وهو بمعنى حرام، واختلف في معنى الآية، فقيل حرام بمعنى ممتنع على قرية أراد الله إهلاكها أن يرجعوا إلى الله بالتوبة، أو ممتنع على قرية أهلكها الله أن يرجعوا إلى الدنيا، ولا زائدة في الوجهين، وقيل: حرام بمعنى حتم واقع لا محالة، ويتصور فيه الوجهان، وتكون لا نافية فيهما أي: حتمٌ عدم رجوعهم إلى الله بالتوبة أو: حتم عدم رجوعهم إلى الدنيا وقيل: المعنى ممتنع على قرية أهكلها الله أنهم لا يرجعون إليه في الآخرة، ولا على هذا نافية أيضاً، ففيه ردّ على من أنكر البعث.

.تفسير الآيات (96- 98):

{حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98)}
{حتى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ} حتى هنا حرف ابتداء أو غاية متعلقة بيرجعون، وجواب إذا: فإذا هي شاخصة، وقيل: الجواب يا ويلينا لأن تقديره يقولون يا ويلنا، وفتحت يأجوج ومأجوج أي فتح سدها فحذف المضاف {وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ} الحدب المرتفع من الأرض، وينسلون: أي يسرعون، والضمير ليأجوج ومأجوج: أي يخرجون من كل طريق لكثرتهم، وقيل: لجميع الناس {الوعد الحق} يعني القيامة {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ} إذا هنا للمفاجأة، والضمير عند سيبويه ضمير القصة، وعند الفراء، للأبصار، وشاخصة من الشخوص وهو: إحداد النظر من الخوف {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ} هذا خطاب للمشركين، والحصب: ما توقد به النار: كالحطب. وقرأ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه {حطب جنهم} والمراد بما تعبدون الأصنام وغيرها تحرق في النار توبيخاً لمن عبدها {وَارِدُونَ} الورود هنا الدخول.

.تفسير الآية رقم (100):

{لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100)}
{زَفِيرٌ} ذكر في هود {لاَ يَسْمَعُونَ}.
قيل يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون شيئاً، وقيل: يصمهم الله كما يعميهم.

.تفسير الآيات (101- 104):

{إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104)}
{إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى} سبقت أي: قُضيت في الأزل، والحسنى السعادة، ونزلت الآية لما اعترض ابن الزبعرى على قوله: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98]، فقال: إن عيسى وعزير والملائكة قد عُبدوا؛ فالمعنى إخراج هؤلاء من ذلك الوعيد، واللفظ مع ذلك على عمومه في كل من سبقت له السعادة {حَسِيسَهَا} أي صوتها {الفزع الأكبر} أهوال القيامة على الجملة، وقيل ذبح الموت وقيل: النفخة الأولى في الصور لقوله: {فَفَزِعَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض} [النمل: 87] {كَطَيِّ السجل لِلْكُتُبِ} السجل الصحيفة والكتاب مصدر: أي كما يطوي السجل ليكتب فيه، أو ليصان الكتاب الذي فيه، وقيل: السجل رجل كاتب وهذا ضعيف، وقيل: هو ملك في السماء الثانية: ترفع إليه الأعمال، وهذا أيضاً ضعيف {كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ} أي كما قدرنا على البداءة نقدر على الإعادة، فهو كقوله: {قُلْ يُحْيِيهَا الذي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [يس: 79]، وقيل: المعنى نعيدهم على الصورة التي بدأناهم كما جاء في الحديث: «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً» ثم قرأ: {كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ}، والكاف متعلقة بقوله بقوله: {نُّعِيدُهُ} {فَاعِلِينَ} تأكيداً لوقوع البعث.

.تفسير الآية رقم (105):

{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105)}
{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزبور مِن بَعْدِ الذكر} في الزبور هنا قولان: أحدهما أنه كتاب داود، والذكر هنا على هذا التوراة التي أنزل الله على موسى، وما في الزبور من ذكر الله تعالى، والقول الثاني أن الزبور جنس الكتب التي أنزلها الله على جميع الأنبياء، والذكر على هذا هو اللوح المحفوظ: أي كتب الله هذا في الكتاب الذي أفرد له، بعد ما كتبه في اللوح المحفوظ حتى قضى الأمور كلها، والأول أرجح، لأن إطلاق الزبور على كتاب داود أظهر وأكثر استعمالاً، ولأن الزبور مفرد فدلالته على الواحد أرجح من دلالته على الجمع، ولأن النص قد ورد في زبور داود بأن الأرض يرثها الصالحون {أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصالحون} الأرض هنا على الاطلاق في مشارق الأرض ومغاربها، وقيل: الأرض المقدسة، وقيل: أرض الجنة، والأول أظهر، والعباد الصالحون: أمّة محمد صلى الله عليه وسلم، ففي الآية ثناء عليهم، وإخبار بظهور غيب مصداقة في الوجود إذ فتح الله لهذه الأمة مشارق الأرض ومغاربها.

.تفسير الآية رقم (107):

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)}
{وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} هذا خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وفيه تشريف عظيم، وانتصب رحمة على أنه حال من ضمير المخاطب المفعول، والمعنى على هذا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الرحمة، ويحتمل أن يكون مصدراً في موضع الحال من ضمير الفاعل تقديره: أرسلناك راحمين للعالمين، أو يكون مفعولاً من أجله، والمعنى على كل وجه: أن الله رحم العالمين بإرسال سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه جاءهم بالسعادة الكبرى، والنجاة من الشقاوة العظمى، ونالوا على يديه الخيرات الكثيرة في الآخرة والأولى، وعلمهم بعد الجهالة وهداهم بعد الضلالة، فإن قيل: رحمة للعالمين عموم، والكفار لم يرحموا به؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أنهم كانوا معرضين للرحمة به لو آمنوا فهم الذين تركوا الرحمة بعد تعريضها لهم، والآخر أنهم رحموا به لكونهم لم يعاقبوا بمثل ما عوقب به الكفار المتقدّمون من الطوفان والصيحة وشبه ذلك.

.تفسير الآيات (109- 112):

{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (109) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (111) قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112)}
{آذَنتُكُمْ على سَوَآءٍ} أي أعلمتكم بالحق على استواء في الإعلام وتبليغ إلى جميعكم لم يختص به واحد دون آخر.
{وَإِنْ أدري أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ} إن هنا وفي الموضع الآخر نافية، وأدري فعل علق عن معموله لأنه من أفعال القلوب وما بعده في موضع المعمول، من طريق المعنى فيجب وصله معه، والهمزة في قوله: {أَقَرِيبٌ} للتسوية لا لمجرد الاستفهام، وقيل: يوقف على إن أدرى في الموضعين، ويبتدأ بما بعده، وهذا خطأ لأنه يطلب ما بعده {لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ} الضمير لإمهالهم وتأخير عقوبتهم {وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ} أي الموت أو القيامة {المستعان على مَا تَصِفُونَ} أي أستعين به على الصبر على ما تصفون من الكفر والتكذيب.

.سورة الحج:

.تفسير الآية رقم (1):

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1)}
{اتقوا رَبَّكُمْ} تكلمنا على التقوى في أول البقرة {إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة} أي شدّتها وهولها كقوله: {وَزُلْزِلُواْ} [البقرة: 214، الأحزاب: 11]، أو تحريك الأرض حينئذ كقوله: {إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا} [الزلزلة: 1]، والجملة تعليل للأمر بالتقوى، واختلف هل الزلزلة والشدائد المذكورة بعد ذلك في الدنيا بين يدي القيامة، أو بعد أن تقوم القيامة، والأرجح أن ذلك قبل القيامة، لأن في ذلك الوقت يكون ذهول المرضعة، ووضع الحامل لا بعد القيامة.

.تفسير الآية رقم (2):

{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)}
{يَوْمَ تَرَوْنَهَا} العامل في الظرف تذهل، والضمير للزلزلة، وقيل: الساعة، وذلك ضعيف لما ذكرنا؛ إلا أن يريد ابتداء أمرها {تَذْهَلُ} الذهول هو الذهاب عن الشيء ثديها مع دهشة {مُرْضِعَةٍ} إنما لم يقل مرضع، لأن المرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها للصبي، والمرضع التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به، فقال: مرضعة ليكون ذلك أعظم في الذهول، إذ تنزع ثديها من فم الصبي حينئذ {وَتَرَى الناس سكارى} تشبيه بالسكارى من شدّة الغمّ {وَمَا هُم بسكارى} نفي لحقيقة السكر، وقرأ سَكْرى والمعنى متفق.

.تفسير الآية رقم (3):

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3)}
{وَمِنَ الناس مَن يُجَادِلُ فِي الله} نزلت في النضر بن الحارث، وقيل في أبي جهل، وهي تتناول كل من اتصف بذلك {شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ} أي شديد الإغواء، ويحتمل أن يريد شيطان الجن أو الإنس.

.تفسير الآية رقم (4):

{كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4)}
{كُتِبَ} تمثيل لثبوت الأمر كأنه مكتوب، ويحتمل أن يكون بمعنى قضى، كقولك: كتب الله أنه في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله، وفي أنه عطف عليه وقيل: تأكيد {مَن تَوَلاَّهُ} أي تبعه أو اتخذ ولياً، والضمير في عليه، وفي أنه في الموضعين، وفي تولاه، للشيطان، وفي يضله، ويهديه، للمتولي له، ويحتمل أن تكون تلك الضمائر أولاً لمن يجادل.

.تفسير الآية رقم (5):

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)}
{ياأيها الناس إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ البعث} الآية: معناها إن شككتم في البعث الأخروي فزوال ذلك الشك أن تنظروا في ابتداء خلقتكم؛ فتعلموا أن الذي قدر على أن خلقكم أول مرة: قادر على أن يعيدكم ثاني مرة، وأن الذي قدر على إخراج النبات من الأرض بعد موتها: قادر على أن يخرجكم من قبوركم {خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ} إشارة إلى خلق آدم، وأسند ذلك إلى الناس لأنهم من ذريته وهو أصلهم {مِنْ عَلَقَةٍ} العلقة قطعة من دم جامدة {مِن مُّضْغَةٍ} أي قطعة من لحم {مُّخَلَّقَةٍ} المخلقة التامة الخلقة، وغير المخلقة الغير التامة: كالسقط، وقيل: المخلقة المسوّاة السالمة من النقصان {لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ} اللام تتعلق بمحذوف تقديره: ذكرنا ذلك {لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ} قدرتنا على البعث {وَنُقِرُّ} فعل مستأنف {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} يعني وقت وضع الحمل وهو مختلف وأقله ستة أشهر إلى ما فوق ذلك {نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} أفرده لأنه أراد الجنس، أو أراد نخرج كل واحد منكم طفلاً {لتبلغوا أَشُدَّكُمْ} هو كمال القوّة والعقل والتمييز. وقد اختلف فيه من ثماني عشرة سنة إلى خمس وأربعين {أَرْذَلِ العمر} ذكر في [النحل: 70] {هَامِدَةً} يعني لا نبات فيها {اهتزت} تحركت بالنبات وتخلخلت أجزاؤها لما دخلها الماء {وَرَبَتْ} انتفخت {زَوْجٍ بَهِيجٍ} أي صنف عجيب.

.تفسير الآيات (6- 7):

{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7)}
{ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق} أي ذلك المذكور من أمر الإنسان، والنبات حاصل، بأن الله هو الحق، هكذا قدره الزمخشري، والباء على هذا سببية، وبهذا المعنى أيضاً فسّره ابن عطية، ويلزم على هذا أن لا يكون قوله: {وَأَنَّ الساعة آتِيَةٌ}: معطوفاً على ذلك، لأنه ليس بسبب لما ذكر، فقال ابن عطية قوله: أن الساعة ليس بسبب لما ذكر ولكن المعنى أن الأمر مرتبط بعضه ببعض، أو على تقدير: والأمر أن الساعة وهذان الجوابان اللذان ذكر ابن عطية ضيعفان: أما قوله إن الأمر مرتبط بعضه ببعض، فالارتباط هنا إنما يكون بالعطف والعطف لا يصح، وأما قوله على تقدير الأمر: أن الساعة، فذلك استئناف وقطع الكلام الأول، ولا شك أن المقصود من الكلام الأول: هو إثبات الساعة فكيف يجعل ذكرها مقطوعاً مما قبله، والذي يظهر لي أن الباء ليست بسببية، وإنما يقدر لها فعل تتعلق به ويقتضيه المعنى؛ وذلك أن يكون التقدير؛ ذلك الذي تقدم من خلقة الإنسان والنبات شاهد بأن الله هو الحق، وأنه يحيي الموتى، وبأن الساعة أتية، فيصح عطف: {وَأَنَّ الساعة} على ما قبله بهذا التقدير، وتكون هذه الأشياء المذكورة بعد قوله: {ذلك} مما استدل عليها بخلقة الإنسان والنبات.

.تفسير الآية رقم (8):

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8)}
{ومِنَ الناس مَن يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ} نزلت فيمن نزلت فيه الأولى وقيل الأخنس بن شريق.

.تفسير الآية رقم (9):

{ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9)}
{ثَانِيَ عِطْفِهِ} كناية عن المتكبر المعرض {لَهُ فِي الدنيا خِزْيٌ} إن كانت في النضر بن الحارث: فالخزي أسره ثم قلته، وكذلك قتل أبي جهل.

.تفسير الآية رقم (10):

{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (10)}
{ذلك بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} أي يقال له: ذلك بما فعلت ويعدل الله، لأنه لا يظلم العباد.

.تفسير الآيات (11- 12):

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12)}
{مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ} نزلت في قوم من الإعراب، كان أحدهم إذا أسلم فاتفق له ما يعجبه في ماله وولده قال: هذا دين حسن، وإن اتفق له خلاف ذلك تشاءم به وارتدّ عن الإسلام، فالحرف هنا كناية عن المقصد، وأصله من الانحراف عن الشيء، أو من الحرف بمعنى الطرف أي أنه في طرف من الدين لا في وسطه {خَسِرَ الدنيا والأخرة} خسارة الدنيا بما جرى عليه فيها، وخسارة الآخرين بارتداده وسوء اعتقاده {مَا لاَ يَضُرُّهُ} يعني الأصنام، {يَدْعُو} بمعنى يعبد في الموضعين.